السيد محمد تقي المدرسي
39
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
في كليهما ، بل إذا أرسل أحد كلبه إلى صيد ورماه آخر بسهم فقتل بهما حل ما قتلاه . ( مسألة 11 ) : يشترط في الصيد بالآلة الجمادية جميع ما اشترط في الصيد بالآلة الحيوانية فيشترط كون الصائد مسلماً ، والتسمية عند استعمال الآلة ، وأن يكون استعمال الآلة للاصطياد ، فلو رمى إلى هدف أو إلى عدوّ أو إلى خنزير فأصاب غزالًا فقتله لم يحل « 1 » وإن كان مسمياً عند الرمي لغرض من الأغراض ، وكذا لو أفلت من يده فأصاب صيداً فقتله . وأن لا يدركه حياً زماناً يتسع للذبح ، فلو أدركه كذلك لم يحل إلا بالذبح ، والكلام في وجوب المسارعة وعدمه كما مر . وأن تستقل الآلة المحللة في قتل الصيد ، فلو شاركها فيه غيرها لم يحل ، فلو سقط - بعد إصابة السهم - من الجبل أو وقع في الماء واستند موته إليهما ، بل وإن لم يعلم استقلال إصابة السهم في إماتته لم يحل ، وكذا لو رماه شخصان فقتلاه وسمى أحدهما ولم يسم الآخر ، أو كان أحدهما مسلماً دون الآخر . ( مسألة 12 ) : لا يشترط في حلِّية الصيد إباحة الآلة ، فيحل الصيد بالكلب أو السهم المغصوبين وإن فعل حراماً ، وعليه الأجرة ويملكه الصائد دون صاحب الآلة . ( مسألة 13 ) : الحيوان الذي يحل مقتوله بالكلب والآلة مع اجتماع الشرائط كل حيوان ممتنع مستوحش من طير أو وحش ، سواء كان كذلك بالأصل كالحمام والظبي وبقر الوحش ، أو كان انسياً فتوّحش أو استعصى كالبقر المستعصي والبعير العاصي ، وكذلك الصائل من البهائم كالجاموس الصائل ونحوه . وبالجملة كل مالا يجيء تحت اليد ولا يقدر عليه غالباً إلا بالعلاج ، فلا تقع التذكية الصيدية على كل حيوان أهلي مستأنس سواء كان استئناسه أصلياً - كالدجاج والشاة والبعير والبقر - أو عارضا كالضبي والطير المستأنسين ، وكذا ولد الوحش قبل أن يقدر على العدو ، وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران ، فلو رمى طائراً وفرخه الذي لم ينهض فقتلهما حل الطائر دون الفرخ . ( مسألة 14 ) : الظاهر أنه كما تقع التذكية الصيدية على الحيوان المأكول اللحم فيحل بها أكل لحمه تقع على غير المأكول اللحم القابل للتذكية أيضاً فيطهر بها جلده ويجوز الانتفاع به . نعم ، القدر المتيقن ما إذا كانت بالآلة الجمادية وأما الحيوانية ففيها تأمل وإشكال « 2 » .
--> ( 1 ) فيه نظر وإن كان أحوط لفتوى المشهور بذلك . ( 2 ) وإن كان الأشبه أنه كذلك .